عبد الله الأنصاري الهروي

532

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ 57 ] - [ م ] باب الإلهام قال اللّه تعالى : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [ 27 / 40 ] الإلهام مقام المحدّثين ، وهو « 1 » فوق مقام الفراسة ، لأنّ الفراسة ربّما وقعت نادرة أو استصعبت على صاحبها وقتا واستعصت عليه « 2 » ، والإلهام لا يكون إلّا في مقام عتيد . [ ش ] « الكتاب » في قوله : عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ هو الكتاب المبين ، الذي فيه كلّ شيء كما قال تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ 6 / 59 ] وقال « 3 » : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ 6 / 38 ] . و « علم منه » هو ما يعلمه بطريق الإلهام . و « المحدّثون » هم أهل المكاشفة ، قال عليه السّلام « 4 » « أ » : « إنّ في امّتي محدّثين ، وإنّ عمر منهم » .

--> ( 1 ) ه : - وهو . ( 2 ) م : واستصعب عليه . ( 3 ) ه : + تعالى . ( 4 ) د : صلى اللّه عليه وسلّم . ( أ ) أخرج البخاري الحديث عن أبي هريرة مرفوعا ( فضائل الصحابة : 5 / 15 ) : « ولقد كان فيما قبلكم من الأمم محدّثون ، فإن يك في امّتى أحد فإنّه عمر » . وأخرج مسلم ( كتاب فضائل الصحابة : 4 / 1864 ) عن عايشة : « قد كان يكون في الأمم قبلكم محدّثون ، فإن يكن في امّتي منهم أحد فإنّ عمر بن الخطاب منهم » . ولا شكّ في كون الحديث من الموضوعات ، وإن أورده القوم في صحاحهم ، ويدلّ عليه أيضا ما جاء في لفظ الحديث من الترديد ، فإنّه لا ينبغي منه صلى اللّه عليه وسلّم بعد